الحارث المحاسبي

207

الرعاية لحقوق الله

قلت : فما الدليل على ذلك ؟ قال : قول اللّه عز وجل : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها إلى قوله : عز وجل : وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » . وقد روى عن معاوية بن أبي سفيان ، وروى عن مجاهد في تفسير هذه الآية قالا : هم المراؤون . وقوله عز وجل : وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ الآية « 2 » . قال مجاهد : هم أهل الرياء . ووصف اللّه عز وجل قلوب المخلصين وأن الرياء إرادة لغير اللّه عز وجل فرفضوه للّه عز وجل ، فقال : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً « 3 » . فأخبر اللّه جل ثناؤه ، أنه من أراد بعمله الحياة الدنيا وزينتها حبط عمله . والحديث : « إن اللّه عز وجل ، يقول للملائكة إذا رفعت عمل العبد : إن عبدي هذا لم يردني به فاجعلوه في سجين » « 4 » ، فأخبرك أنها إرادة الدنيا والزينة عند أهلها ، والآي في ذلك كثير جدّا . وأمّا في السنّة : فقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، حين سأله الرجل فقال : يا رسول اللّه

--> ( 1 ) هود : 15 ، 16 والأثر عن مجاهد أخرجه ابن المبارك في الزهد ( زيادات الزهد رقم 60 ) . ( 2 ) فاطر : 10 والأثر عن مجاهد في الموضع السابق رقم 61 . ( 3 ) الإنسان : 9 . ( 4 ) الحديث عن ضمرة بن حبيب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرسلا ، أخرجه ابن المبارك في الزهد ( 452 ) ، وعزاه العراقي في تخريج الإحياء ص 1860 إلى ابن أبي الدنيا في الإخلاص ، وأبي الشيخ في العظمة ، وابن الجوزي في الموضوعات .